عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

163

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عاد بعد ساعة ومعه نحو من عشرين كلبا ، فجاءت إلى الميتة وأكلت منها ، وذلك الكلب قائم ينظر من بعيد إلى أن فرغت الكلاب من الأكل وقضت وطرها وصدرت ، فورد وأكل مما بقي من سؤرها من الطعام ، وما بقي عليها ثم انصرف . ( الحكاية الرابعة والأربعون بعد المئة ) حكى عن بعضهم أنه رأى كلابا في كهف في بعض الجبال مقيمة فيه ، لا تخرج منه ولا تدخل البلد إلا يوما واحدا في الأسبوع تدخل فتأكل من المزابل ثم تعود إلى الجبل ولا تزال فيه إلى مثل ذلك اليوم ، ثم تدخل البلد وتأكل من المزابل ، ثم تخرج إلى مكانها ، وهكذا دأبها ، فأقام معها مدة يخرج معها يوم خروجها إلى البلد ، ويأكل معها من المزابل مما يحصل له أكله ، ثم يعود معها إلى الجبل فحصل له بتلك الكلاب رياضة وآداب * وقال بعض الصالحين : وقد جاز عليه قوم معهم كلاب الصيد ، فنبحتها كلاب الدرب ، فقال : سبحان اللّه ، كأن هذه حادثت هذه ، فقالت هذه الأهلية لكلاب الصيد يا مساكين رغبتن في نعيم الملوك فسخروكن ، ولو قنعتن بالمنبوذ مثلنا كنتن مخليات ، فقالت لها كلاب الصيد : خفى عليكن حالنا نحن لما رأوا فينا آلة الخدمة حبسونا للخدمة ، وقاموا لنا بالكفاية ، فقالت الأهلية : فالواحد منكن إذا كبر خلى وصار معنا ، قالت كلاب الصيد لأنه قصر فيما يجب عليه ، وكل من قصر فيما يجب عليه طرد . اللهم لا تطردنا عن بابك ، ولا تعاقبنا بسخطك وعذابك . ( الحكاية الخامسة والأربعون بعد المئة ) روى أن أويسا القرني رضي اللّه عنه كان يقتات من المزابل ويكتسى منها ، فنبحه يوما كلب على مزبلة ، فقال له أويس : كل مما يليك وأنا آكل مما يلينى ولا تنبحنى ، فان جزت على الصراط فأنا خير منك ، وإلا فأنت خير منى وكان أهله يقولون هو مجنون ، وأقاربه يستخفون به ويستهزءون ، والصغار به يتولعون ، وبالحجارة له يرجمون ، وفيه أقول : سقى اللّه قوما من شراب وداده * فهاموا به من بين باد وحاضر يظنهم الجهال جنوا وما بهم * جنون سوى حب على القوم ظاهر سقوا بكؤوس الحب راحا من الهوى * فراحوا سكارى بالحبيب المسامر